|
بسم الله الرحمن الرحيم
نفخر بانتمائنا للأردنّ الغالي وتلتفّ جهودنا حول
رايته الهاشمية التي تسعى لترسيخ مفهوم الاستقرار
في نفس كلّ مواطن: معانٍ أستشعرها في كلّ صباحٍ
يصاحبها امتناني كوني قد أُوليت الثقة لتسيير دفّة
العمل في ركنٍ من أركان الوطن مُحاطاً بكفاءات
الوطن المعطاءة.
رؤىً حكيمةُ أرست قواعد المملكة، ورؤيةٌ سديدةُ
أرست واقعاً جديداً مميزاً يتبوّأ الأردنّ فيه
مكانة
لائقةً بتاريخه العريق وحضارته وأمجاده
يضاهي بها دول العالم بأسره؛ واقعاً يحتضن في
أرجائه مواطنين مخلصين ومؤسسات عظيمة ترسم آفاق
مستقبلٍ سياسيٍ وحضاريٍ واقتصاديٍ مشرق.
وإذ نسعى في هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي
إلى مواكبة نهج تعزيز وتطوير المملكة الذي يقوده
جلالة الملك عبدالله الثاني فإننا نضع نصب أعيننا
أهدافنا المتمثلة في حماية الإنسان والبيئة من
حوله وضمان أمان وأمن الأردنّ
واستدامة
نموه في كافة المجالات.
فإنشاء الهيئة، في عام سبعة وألفين ، أسّس لعصرٍ
جديد في تاريخ المملكة قوامهُ بناء منظومةٍ
تشريعيةٍ وإداريةٍ تؤطر عملية تنظيم ومراقبة
استخدامات الطاقة النووية والأشعة المؤينة، عاملين
يداً بيد بتناغمٍ مع مؤسسات المملكة المختلفة. فاستخدام
النشاط الإشعاعي أساسه تقدير كلّ ما قد يؤثّر
سلباً على العاملين والجمهور والبيئة من خلال
إخضاعه لرقابة نوعيةٍ تعتمد المعايير الوطنية
والدولية، وذلك لضمان الاستفادة المثلى منه ودرء
مخاطره. فالغاية الجوهرية للرقابة والوقاية
الإشعاعية والأمان والأمن النووي، والتي تمثّل
مهمّة الهيئة، هي تطبيق معايير السلامة والأمن
لحماية الناس والبيئة من أية مخاطر.
وفي هذا السياق فإنّ الهيئة تضع على عاتقها
مسؤولية الحفاظ على الصحة العامّة والبيئة من خلال
محطات الرصد الإشعاعي البيئي
والإنذار المبكر
التي تنتشر في أرجاء المملكة بهدف ضبط مستوى
الإشعاع فيها ومن
خلال بوابات الفحص الإلكترونية المنصوبة على جميع
المنافذ الحدودية للمملكة بهدف التأكد من عدم دخول
أي مصادر مشعة لأراضي المملكة بطريقة غير مشروعة
ولمنع دخول أي مواد غذائية أواستهلاكية أو زراعية
ملوثة بالمواد المشعة فوق المستوى المسموح به
دولياً.
كما وتواصل الهيئة حماية العاملين الإشعاعيين من
أبناء الوطن لضمان عدم تعرضهم لجرعات إشعاعية
تتعدى الحدود المسموح بها دولياً ولضمان عدم
تعرضهم لجرعات إشعاعية غير مبررة.
أمّا في المجال النووي السلمي فإنّه
لا يختلف اثنان على أن الأردن بحاجة ماسة إلى
السعي إلى تحقيق
اكتفاء ذاتي لمصادر توليد الطاقة،
فالمزايا الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج النووي
وتحديات أسعار النفط والغاز التي تستهلك حوالي ثلث
الموازنة العامة للدولة يستوجب الالتفات لخيار
الطاقة النووية بديلاً إضافة إلى دور البرنامج
النووي في توفير مياه صالحة للشرب وكونه صديقاً
للبيئة مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى. ورغم أنّ
عملية دخول النادي العالمي للطاقة الذرية تتم
تدريجيا وتتطلب سنوات من الإعداد، إلا ان الشوط
الذي قطعه الأردن في هذا المجال تحقق نتيجة ثقة
المجتمع الدولي بنهج الاعتدال والاستقرار الذي
نعزو فضله للقيادة الهاشمية الفريدة. كما أنّ
وجود الهيئة في المملكة يعزز هذه الثقة من خلال
ضمان قدرته على تقديم الضمانات المتعلّقة بأمن
الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وبالتالي توجيه
أنظار التجارة والاستثمار الدولي نحو المملكة.
وهنا تأتي رؤية الهيئة ودورها في وضع النظم
والقواعد التي تحكم الاستفادة من فوائد الطاقة
النووية بشكل آمن من خلال وضع المعايير والمتطلبات
الخاصة بأمان وأمن المواد والمرافق النووية
والتأكّد من تطبيقها وذلك في جميع مراحل البرنامج
النووي. وتكمن مهمّتنا في المتابعة الحثيثة
لتقييم هذه المراحل متّبعين مبدأ ترجيح تعظيم
الفائدة مع تقليص أي أثر جانبي إلى الحد الأدنى
والذي قد ينجم عن إقامة وتشغيل المنشآت النووية.
كما وتتضمّن رسالتنا نشر الوعي بين المواطنين حول
خيار الأردن في استخدام الطاقة النووية بما يدعم
التقدم العلمي والتكنولوجي فيه، إضافة إلى ترسيخ ثقافة
الأمان بين العاملين في المجال الإشعاعي على كافة
المستويات .
وفي ظلّ توجيهات القائد الأعلى لتأهيل الكوادر
الفنية والمدربة تقوم الهيئة بالعمل الدؤوب على
توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية لتعزيز كفاءات
الكوادر العاملة فيها وفي عدد من المؤسسات الوطنية
لترتقي بالمستوى المطلوب. واستطعنا
خلال هذه الفترة القصيرة من عمر الهيئة أن نعدّ
البنية التحتية اللازمة للانطلاق نحو إعداد القوى
العاملة والتشريعات اللازمة للبرنامج السلمي
النووي الأردني مستفيدين من الجهود التي بذلت مع
الدول الصديقة في النادي النووي العالمي. فقد عملت
الهيئة منذ تأسيسها على تبوّء مكانة متميّزة في
الساحة الدولية، من خلال الاتفاقيات ومذكرات
التفاهم التي تعزّز أواصر تعاونها مع جهاتٍ دولية
مرموقة واتهدف إلى الإفادة من الخبرات التي يخدم
مسيرة الهيئة.
وتنصهر جهودنا كافّةً في بوتقة تجسيد رؤى جلالة
الملك عبدالله الثاني بدفع عجلة التقدّم والتطوّر
إلى الأمام. وكلّنا ثقةٌ بأننا لسنا وحيدين في هذا
الوطن فكلمتنا واحدة وأيدينا متّحدة. وقد نصيب
ونخطئ ولكننا حتماً سنستمر في العطاء. ومع إيماننا
العميق بأبجدية الوطنية والنزاهة والشفافية
والمسؤولية التي تغنّينا بها منذ نعومة أظفارنا في
وطننا الحبيب واستقيناها من رشدِ قيادتنا فإننا
نأمل بصدقٍ أن تكون جهودنا لبنة في صرح وطننا
وعاملاً في ازدهاره علّنا نوفيه حقّه ونردّه جزءاً
من أفضاله.
|